قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وإذا زاد المغصوب في يد الغاصب بأن كانت شجرة فأثمرت ،
أو جارية فسمنت أو ولدت ولدا مملوكا ، ثم تلف ، ضمن ذلك كله ، لأنه مال
للمغصوب منه حصل في يده بالغصب ، فضمنه بالتلف ، كالعين المغصوبة ، وان
ألقت الجارية الولد ميتا ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه يضمنه بقيمته يوم الوضع كما لو كان حيا ، وهو ظاهر النص
لأنه غصبه بغصب الام فضمنه بالتلف كالأم .
( والثاني ) أنه لا يضمنه ، وهو قول أبي إسحاق ، لأنه إنما يقوم حال الحيلولة
بينه وبين المالك ، وهو حال الوضع ، ولا قيمة له في تلك الحال فلم يضمن ،
وحمل النص عليه إذا ألقته حيا ثم مات .
( فصل ) وان غصب دراهم فاشترى سلعه في الذمة ، ونقد الدراهم في ثمنها
وربح ، ففي الربح قولان ، قال في القديم : هو للمغصوب منه ، لأنه نماء ملكه
فصار كالثمرة والولد ، فعلى هذا يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كالثمرة والولد ،
وقال في الجديد : هو للغاصب لأنه بدل ماله فكان له .
( فصل ) وان غصب عبدا فاصطاد صيدا فالصيد لمولاه ، لان يد العبد كيد
المولى فكان صيده كصيده وهل تلزم الغاصب أجرة العبد للمدة التي اصطاد فيها
فيه وجهان .
( أحدهما ) تلزمه لأنه أتلف عليه منافعه ( والثاني ) لا تلزمه لان منافعه
صارت إلى المولى ، وان غصب جارحه كالفهد والبازي فاصطاد بها صيدا ففي
صيده وجهان ( أحدهما ) أنه للغاصب ، لأنه هو المرسل والجارحة آله ، فكان
الصيد له ، كما لو غصب قوسا فاصطاد بها ، وعليه أجرة الجارحة لأنه أتلف على
صاحبها منافعها ( والثاني ) أن الصيد للمغصوب منه ، لأنه كسب ماله فكان له
كصيد العبد فعلى هذا في أجرته وجهان على ما ذكرناه في العبد .
( فصل ) وان غصب عينا فاستحالت عنده بأن كان بيضا فصار فرخا أو كان
حبا فصار زرعا أو كان زرعا فصار حبا فللمغصوب منه أن يرجع به لأنه عين ماله
المجموع — صفحة 248
مساهمون: النووي
ص٢٤٨