أو لا . وحديث ابن مسعود يدل على أن القول قول البائع مع يمينه والبينة على
المشترى من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيا أو مدعى عليه ، فبين الحديثين
عموم وخصوص من وجه ، فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق . وهي حيث يكون
البائع مدعيا فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الأمور الخارجية ، وحديث " أن
اليمين على المدعى عليه " رواه أحمد ومسلم ، وهو أيضا في صحيح البخاري في الرهن
وفى باب اليمين على المدعى عليه . وفى تفسير آل عمران . وأخرجه الطبراني بلفظ
" البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه " وأخرجه الإسماعيلي بلفظ : ولكن
البينة على الطالب واليمين على المطلوب .
وأخرجه البيهقي بلفظ " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم
ودماءهم ، ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر " وهذه الألفاظ كلها
في حديث ابن عباس ممن رام الترجيح بين الحديثين لا يصعب عليه ذلك
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإذا تحالفا وجب فسخ البيع لأنه لا يمكن إمضاء العقد مع
التحالف وهل ينفسخ بنفس التحالف أم لا . فيه وجهان ( أحدهما ) أنه ينفسخ
بنفس التحالف كما ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف ، ولان بالتحالف صار
الثمن مجهولا والبيع لا يثبت مع جهالة العوض فوجب أن ينفسخ ( والثاني ) أنه
لا ينفسخ إلا بالفسخ بعد التحالف وهو المنصوص لأن العقد في الباطن صحيح
لأنه وقع على ثمن معلوم فلا ينفسخ بتحالفهما ، ولان البينة أقوى من اليمين .
ثم لو أقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه لم ينفسخ البيع ، فلان لا ينفسخ باليمين
أولى . وفى الذي يفسخه وجهان ( أحدهما ) أنه يفسخه الحاكم لأنه مجتهد فيه
فافتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعيب ( والثاني ) انه ينفسخ بالمتعاقدين لأنه
فسخ لاستدراك الظلامة فصح من المتبايعين كالرد بالعيب
( الشرح ) قوله " وإذا تحالفا وجب فسخ البيع " لسبق قولنا إنه يشجب
التراضي المنصوص عليه في قوله عز وجل " عن تراض منكم " ولقولنا :
والاختلاف بين المتبايعين في أمر من أمور العقد لا علاج له إلا يمين البائع ،