إليه ، وإنما المندوب إليه الرفق لقوله صلى الله عليه وسلم في القرض " قرض درهم
خير من صدقة " ولان الحوالة لو كانت بيعا لدخل فيها الفضل ، ولما صحت بالدين
ومنهم من قال . ان الحوالة بيع ، لان البيع ضربان . ضرب بلفظ البيع فيدخله
الربح والفضل والمغابنة . وضرب منه بغير بفظ البيع القصد منه الرفق فلا يدخله
الفضل والمغابنة ، ولا يقتضى التمليك كالبيع ، لان المحيل يملك المحتال ماله في
ذمة المحال عليه الا أنهما اختلفا في الاسم ليعرف به المطلوب من كل واحد منهما
فإذا قلنا : إنها رفق لم يدخلها خيار المجلس كالقرض . وإذا قلنا : إنها بيع
دخلها خيار المجلس في الصرف . وأما خيار الثلاث فلا يدخلها بالاجماع ،
وعندي أن الوجهين في الحوالة على من لا حق له عليه برضا المحال مأخوذان
من هذا ، فإذا قلنا . ان الحوالة رفق صحت ، وان قلنا . انها بيع لم تصح .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان أحاله على ملئ فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع
إلى المحيل ، لأنه انتقل حقه إلى مال يملك بيعه فسقط حقه من الرجوع ، كما لو
أخذ بالدين سلعة ثم تلفت بعد القبض ، وان احاله على رجل بشرط أنه ملئ
فبان أنه معسر فقد ذكر المزني أنه لا خيار له ، وأنكر أبو العباس هذا . وقال
له الخيار ، لأنه غيره بالشرط فثبت له الخيار ، كما لو باعه عبدا بشرط أنه كاتب
ثم بان أنه ليس بكاتب . وقال عامة أصحابنا . لا خيار له ، لان الاعسار نقص ،
فلو ثبت به الخيار لثبت من غير شرط كالعيب في المبيع ، ويخالف الكتابة ، فان
عدم الكتابة ليس بنقص ، وإنما هو عدم فضيلة ، فاختلف الامر فيه بين أن
يشرط وبين أن لا يشرط .
( الشرح ) الأحكام . إذا أحال بالحق انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة
المحال عليه . وبرئت ذمة المحيل ، وهو قول العلماء كافة . وقال زفر . لا ينتقل
الحق من ذمة المحيل ، وإنما يكون له مطالبة أيهما شاء كالضمان .
دليلنا : أن الحوالة مشتقة من تحويل الحق ، والضمان مشتق من ضم ذمة