وأما الخراسانيون فقالوا : هل يعتبر رضا المحيل ؟ فيه وجهان . وصورتها
أن يقول المحتال عليه لرجل أحلتك على نفسي بالحق الذي لك على فلان ، فإذا
قال : قبلت ، فهل يصح ؟ على الوجهين بناء على الوجهين فيما لو قال : ضمنت عنه
بشرط أن تبرئه .
وعندي أن هذين الوجهين إنما يتصوران في المحال عليه ، إذا لم يكن عليه
حق للمحيل - وقلنا : تصح الحوالة على من لا حق له عليه برضاه - فأما إذا
كان عليه حق للمحيل فهل يعتبر في صحة الحوالة ؟ فيه وجهان .
أحدهما : وهو قول ابن القاص وأبى سعيد الخدري وأبى سعيد الإصطخري
أن الحوالة لا تصح الا برضاه ، وهو قول الزهري ، لأنه أحد من تتم به الحوالة
فاعتبر رضاه كالمحيل والمحتال .
والثاني : وهو المذهب أن الحوالة تصح من غير رضاه ، لان المحيل أقام
المحتال مقامه في القبض فلم يعتبر رضا من عليه الحق ، كما لو وكل من له الحق
وكيلا في القبض ، فإنه لا يعتبر رضا من عليه الحق .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه ، وبرئت ذمة المحيل
لان الحوالة اما أن تكون تحويل حق أو بيع حق ، وأيهما كان وجب أن تبرأ
به ذمة المحيل .
( فصل ) ولا يجوز شرط الخيار فيه ، لأنه لم يبن على المغابنة فلا يثبت فيه
خيار الشرط ، وفى خيار المجلس وجهان ( أحدهما ) يثبت لأنه بيع فيثبت فيه
خيار المجلس كالصلح ( والثاني ) لا يثبت ، لأنه يجرى مجرى الابراء ، ولهذا
لا يجوز بلفظ البيع ، فلم يثبت فيه خيار المجلس .
( الشرح ) الأحكام : قال الشيخ أبو حامد . اختلف أصحابنا في الحوالة هل
هي بيع أو رفق ، على وجهين ، فمنهم من قال . انها رفق لقوله صلى الله عليه وسلم
" فإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل " فندب إلى الحوالة والبيع مباح لا مندوب
المجموع — صفحة 433
مساهمون: النووي
ص٤٣٣