قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن أراد أن يعمل ساباطا ويضع أطراف أجذاعه على حائط
الجار المحاذي لم يجز ذلك من غير إذنه ، لأنه حمل على ملك الغير من غير ضرورة
فلم يجز من غير إذنه كحمل المتاع على بهيمة غيره ، فإن صالحه منه على شئ جاز
إذا عرف مقدار الأجذاع ، فإن كانت حاضرة نظر إليها ، وإن لم تحضر وصفها
فإن أراد أن يبنى عليها ذكر سمك البناء ، وما يبنى به ، فإن أطلق كان ذلك
بيعا مؤبدا لمغارز الأجذاع ومواضع البناء ، وإن وقت كان ذلك إجارة تنقضي
بانقضاء المدة
( الشرح ) وإن أراد أن يعمل ساباطا - وهو سقيفة بين حائطين تحتها
طريق والجمع سوابيط وساباطات - على جدار جاره وصفته أن يكون له جدار
وبحذائه جدار جاره وبينهما شارع ، فيمد جذوعا من جداره إلى جدار جاره ،
فلا يجوز له ذلك إلا باذن جاره ، لأنه حمل على ملك غيره بغير إذنه ، من غير
ضرورة فلم يجز كما لو أراد أن يحمل على بهيمة غيره بغير إذنه .
وقولنا : من غير ضرورة احتراز من السقيف على الحائط الرابع لجاره على
ما يأتي بيانه ، فان صالحه على ذلك بعوض صح الصلح ، ولابد أن تكون
الأخشاب معلومة إما بالمشاهدة أو بالصفة ، فيقول : صالحني على أن أضع هذه
الأخشاب بكذا ، قال الشيخ أبو حامد : وهكذا إذا قال : خذ منى مالا وأقر
لي حقا في أن أضع على جدارك جذوعي هذه أو نصفها ، فإذا أقر له بذلك وأخذ
العوض جاز .
فان أراد أن يبنى عليها ذكر طول البناء وعرضه وما يبنى به ، لان الغرض
يختلف بذلك ، فان أطلقا ذلك ولم يقدراه بمدة كان ذلك تبعا لمغارز الجذوع ،
وإن قدرا ذلك بمدة كان إجارة تنقضي بانقضاء المدة ، هكذا ذكره الشيخان
أبو حامد وأبو إسحاق والقاضي أبو الطيب أيضا .
وقال ابن الصباغ : لا يكون ذلك بيعا بحال ، لان البيع ما يتناول الأعيان ،
المجموع — صفحة 401
مساهمون: النووي
ص٤٠١