قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويرجع فيما يضر وفيما لا يضر إلى حال الطريق ، فإن كان الطريق
لا تمر فيه القوافل ، ولا تجوز فيه الفوارس ، لم يجز اخراج الجناح الا بحيث يمر
الماشي تحته منتصبا ، لان الضرر يزول بهذا القدر ، ولا يزول بما دونه ، وإن كان
الطريق تمر فيه القوافل وتجوز فيه الفوارس ، لم يجز الا عاليا بمقدار ما تمر
العمارية تحته ، ويمر الراكب منتصبا .
وقال أبو عبيد بن حربويه : لا يجوز حتى يكون عاليا يمر الراكب ورمحه
منصوب ، لأنه ربما ازدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب الرماح ، ومتى لم ينصبوا
تأذى الناس بالرماح ، والأول هو المذهب ، لأنهم يمكنهم ان يضعوا أطرافها
على الأكتاف غير منصوبة فلا يتأذوا
( الشرح ) الأحكام : وأما كيفية الضرر ، فان ذلك معتبر بالعادة في ذلك
الشارع ، فإن كان شارعا لا تمر فيه القوافل والجيوش والركبان أو التروللى أو
الترام فيشترط أن يكون الجناح عاليا بحيث يمر الماشي تحته منتصبا ، فإن كان
الشارع تمر فيه الجيوش أو القوافل أو الركبان أو المركبات الكهربية والبخارية
اشترط أن يكون الجناح أعلى بحيث يمر الركبان في السكة بدون عوائق تصطدم
بسطح المركبات .
وقال أبو عبيد بن حربويه : يشترط أن يمر الفارس تحته ورمحه منصوب بيده
لان الفرسان قد يزدحمون فيحتاجون إلى نصب الرماح . قال المصنف ردا على
ابن حربويه ما يفيد أن هذا ليس بصحيح لأنه يمكنه ان يحط رمحه على كتفه .
ولان الرمح لا غاية لطوله .
قوله " العمارية " من وسائل الهجوم في الجيوش الاسلامية في عصر المصنف
وهي أشبه بعربة تجرها الجياد مصنوعة من الخشب السميك ومصفحة بالفولاذ ينترس
بها المهاجمون . وقد ترتفع إلى حد يتسلق منها المقاتلون إلى أسوار الحصون .
والعمارة القبيلة .
المجموع — صفحة 399
مساهمون: النووي
ص٣٩٩