ان الواجب القصاص لا غير صح عفوه . وان قلنا الواجب أحد الامرين لم
يصح عفوه عن المال
وان أقر بجناية العمد صح اقراره لأنه غير متهم في ذلك ، فان أراد المقر له
العفو على المال . قال الطبري : فان قلنا إن موجب العمد القود ثبت المال ، لان
الذي ثبت باقراره هو القتل والقطع دون المال . وان قلنا إن موجبه أحد
الامرين فهل يثبت .
اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : فيه قولان كالعبد إذا أقر بالسرقة فإنه
يقبل في القطع ، وهل يقبل في المال ، فيه قولان . ومنهم من قال : له أخذ المال
قولا واحدا ، لان الواجب أحدهما لا بعينه ، وكل واحد منهما بدل عن الآخر ،
وتعلقهما بسبب واحد . وأما السرقة ففيها حكمان ( أحدهما ) القطع لله تعالى لأنه
حق الله تبارك وتعالى ، والاخر للآدمي فجاز ثبوت أحدهما دون الاخر . ولهذا
لو شهد رجل وامرأتان على السرقة ثبت المال دون القطع ، ولو شهدا على
القطع لم يثبتا .
وان دبر السفيه أوصى - على ما سنفصله إن شاء الله في أحكام المدبر - فاختلف
أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان كالصبي ، ومنهم من قال : يصح قولا واحدا
قال الطبري وهو الصحيح ، لان الصغير لا حكم لقوله ولا يصح شئ من اقراره
بخلاف السفيه فإنه يصح اقراره بالنسب
( فرع ) المرتد إذا قلنا إن ملكيته باقية على ماله فإنه محجور عليه ، وهل
يفتقر إلى حجر الحاكم ، فيه قولان . وإذا زال السفه فإنه لا ينفك الحجر عنه الا
بحكم الحاكم ، لأنه حجر ثبت بالحاكم فلم يزل من غير حكمه . والله تعالى أعلم
وهو الموفق للصواب .
المجموع — صفحة 382
مساهمون: النووي
ص٣٨٢