عليه بعض الغرماء بإذن باقي الغرماء على أن يرجع عليهم ، رجع عليهم بما أنفق
من مالهم .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه في الام : ولو اكترى ظهر لتحمل له
طعاما إلى بلد من البلدان فحمله وأفلس المكترى قبل دفع الأجرة ضرب المكرى مع
الغرماء بالأجرة ، فإن أفلس قبل أن يصل إلى البلد نظرت ، فإن كان الموضع الذي
بلغ إليه آمنا كان له فسخ الإجارة فيما بقي من المسافة ، ويضع الطعام عند الحاكم .
قال ابن الصباغ : وإن وضعه على يد عدل بغير إذن الحاكم ففيه وجهان ،
كالمودع إذا أراد السفر فأودع الوديعة بغير إذن الحاكم فهل تضمن ؟ فيه قولان
والصحيح وجهان ، وإن كان الموضع مخوفا لزمه حمل الطعام إلى الموضع الذي
أكراه ليحمله أو إلى موضع دونه يأمن عليه ، لأنه استحق منفعته بحق الإجارة
قبل الحجر .
وإن اكترى منه ظهرا في ذمته فأفلس المكرى ، فان المكترى يضرب مع
الغرماء بقيمة المنفعة إن كان لم يستوف شيئا منها أو بقيمة ما بقي منها إن استوفى
بعضها ، لان حقه متعلق بذمته ، كما لو باعه عينا في ذمته ، فإن كان ما يخصه من
مال المفلس لا يبلغ ما اكترى به ، وكانت الأجرة باقية . فللمكتري أن يفسخ
الإجارة ويرجع إلى عين ماله إن كان لم يستوف شيئا من المنفعة أو إلى بعضها ان
استوفى شيئا من المنفعة ، لان الأجرة كالعين المبيعة والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) إذا قسم مال المفلس بين الغرماء ففي حجره وجهان ( أحدهما )
يزول الحجر لان المعنى الذي لأجله حجر عليه حفظ المال على الغرماء وقد زال
ذلك فزال الحجر كالمجنون إذا أفاق ( والثاني ) لا يزول الا بالحاكم لأنه حجر
ثبت بالحاكم فلم يزل الا بالحاكم كالحجر على المبذر .
( الشرح ) الأحكام : إذا قسم مال المفلس بين غرمائه ففي حجره وجهان
( أحدهما ) يزول عنه من غير حكم الحاكم لان الحجر كان لأجل المال ، وقد زال
المجموع — صفحة 337
مساهمون: النووي
ص٣٣٧