( أحدهما ) يقدم قول من دعا إلى القطع لان من دعا إلى القطع تعجل حقه
فلم يؤخر ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه يفعل ما هو أحظ ، والأول أظهر .
( الشرح ) قوله القصيل ، فعيل من القصل وبابه ضرب ، وقصل
الدابة علفها قصيلا ، وبابه ضرب ، والقصل بفتحتين في الطعام مثل الزوان ،
والقصالة بالضم ما يعزل من البر إذا نقى ثم يداس الثانية
أما الأحكام فإنه إذا اكترى منه أرضا بأجرة في ذمته فأفلس المكترى
بالأجرة قبل دفعها ، فإن كان بعد استيفاء مدة الإجارة ضرب المكرى بالأجرة
مع الغرماء ، وإن كان قبل أن يمضى شئ من مدة الإجارة فالمكرى بالخيار بين
أن يضرب مع الغرماء بالأجرة فيقر العقد ، وبين أن يفسخ عقد الايجار ويرجع
إلى منفعة أرضه ، لان المنفعة كالعين المبيعة فجاز له الرجوع إليها
وإن كان بعد مضى شئ من مدة الإجارة فالمكرى بالخيار بين أن ينفذ العقد
ويضرب مع الغرماء بالأجرة ، وبين أن يفسخ عقد الإجارة فيما بقي من المدة ،
ويضرب مع الغرماء بالأجرة لما مضى ، كما تقول فيمن باع عبدين بثمن فتلف
أحدهما في يد المشترى وبقى الآخر
إذا ثبت هذا فان اختار فسخ عقد الإجارة وفى الأرض زرع ، فإن كان قد
استحصد - أعني تهيأ للحصد - فله أن يطالب المفلس والغرماء بحصاده وتفريغ
الأرض ، وإن كان الزرع لم يستحصد - فان اتفق المفلس والغرماء على قطعه
جاز ، سواء كانت قيمة أو لم تكن ، ولا يعترض عليهم الحاكم لان الحق لهم
وان اتفق على تركه وبذلوا للمكري أجرة مثل الأرض إلى الحصاد لزمه قبول ذلك
ولم يكن له مطالبتهم بقلعه ، لأنه " ليس بعرق ظالم "
وان امتنع المفلس والغرماء من بذل الأجرة كان للمكترى مطالبتهم بفعله
أعني بحصده ، لأنا قد جوزنا له الرجوع إلى عين ماله ، وعين ماله هو المنفعة
فلا يجوز تفويتها عليه بغير عوض ، بخلاف ما لو باع أرضا وزرعها المشترى
وأفلس ، ثم رجع بائع الأرض فيها فإنه يلزمه تبقية الزرع إلى الحصاد بغير
أجرة ، لان المعقود عليه في البيع هو العين ، والمنفعة تابعة ، لا يقابلها عوض ،
المجموع — صفحة 335
مساهمون: النووي
ص٣٣٥