الأرض فله أن يرجع لان الغراس والبناء تابع ، فلم يمنع الرجوع ، وإن كانت
قيمة الغراس والبناء أكثر من قيمة الأرض لم يرجع لان الأرض صارت كالتبع
للغراس والبناء ، وحمل القولين على هذين الحالين .
وذهب المزني وأبو العباس وأبو إسحاق إلى أنها على قولين
( أحدهما ) يرجع لأنه وجد عين ماله مشغولا بملك المفلس ، فثبت له
الرجوع ، كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المفلس بصبغ من عنده
( والثاني ) لا يرجع لأنه إذا رجع في الأرض بقي الغراس والبناء من غير
طريق ومن غير شرب ، فيدخل الضرر على المفلس ، والضرر لا يزال بالضرر .
فان قلنا إنه يرجع وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص ، وامتنع
المفلس والغرماء من القلع ، فهل يجبر البائع على البيع ، فيه قولان ( أحدهما ) يجبر
لان الحاجة تدعو إلى البيع لقضاء الدين ، فوجب أن يباع كما يباع الصبغ مع
الثوب ، وإن لم يكن الصبغ له ويباع ولد المرهونة مع الرهن ، وان لم يدخل في
الرهن ( والثاني ) لا يجبر لأنه يمكن إفراد كل واحد منهما بالبيع ، ولا يجبر على
بيعها مع الغراس والبناء .
( الشرح ) حديث " ليس لعرق ظالم حق " أخرجه أبو داود والدارقطني
والشافعي عن عروة بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وأخرجه
أحمد والترمذي وحسنه وأعله بالارسال والنسائي وأبو داود من طريق سعيد بن
زيد . ورجح الدارقطني إرساله أيضا . وقد اختلف مع ترجيح الارسال من هو
الصحابي الذي روى من طريقه ؟ فقيل جابر ، وقيل عائشة ، وقيل عبد الله بن عمر
ورجح ابن حجر العسقلاني الأول ، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافا
كثيرا . ورواه أبو داود الطيالسي من حديث عائشة وفى إسناده زمعه وهو
ضعيف . ورواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما من حديث كثير
ابن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، وعلقه البخاري .
ولفظ حديث سعيد بن زيد قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحيا
أرضا ميتة فهي له . وليس لعرق ظالم حق "
المجموع — صفحة 325
مساهمون: النووي
ص٣٢٥