على عدم التفريق بين الجارية وولدها من التقسيط بين الغرماء أقوال للشيخ
أبى حامد وابن الصباغ وأبي إسحاق الشيرازي والعمراني لا مجال لذكرها ، ففي
كلام المصنف الكفاية في مثل هذا . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان المبيع طعاما فطحنه المشترى ، أو ثوبا فقصره ثم أفلس
نظرت فإن لم تزد قيمته بذلك واختار البائع الرجوع رجع فيه ، ولا يكون
المشترى شريكا له بقدر عمله ، لان عمله قد استهلك ولم يظهر له أثر ، وإن زادت
قيمته بأن كانت قيمته عشرة فصارت قيمته خمسة عشر ففيه قولان
( أحدهما ) أن البائع يرجع فيه ولا يكون المشترى شريكا له بقدر ما عمل فيه
وهو قول المزني ، لأنه لم يضف إلى المبيع عينا ، وإنما فرق بالطحن أجزاء
مجتمعة ، وفى القصارة أظهر بياضا كان ؟ منا في الثوب فلم يصر شريكا للبائع
في العين ، كما لو كان المبيع جوزا فكسره ، ولأنه زيادة لا تتميز فلم يتعلق بها
حق المفلس ، كما لو كان المبيع غلاما فعله أو حيوانا فسمنه
( والثاني ) أن المشترى يكون شريكا للبائع بقدر ما زاد بالعمل ، ويكون حكم
العمل حكم العين - وهو الصحيح - لأنها زيادة حصلت بفعله فصار بها شريكا
كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه ، ولان القصار يملك حبس العين لقبض الأجرة كما
يملك البائع حبس المبيع لقبض الثمن ، فدل على أن العمل كالعين بخلاف كسر
الجوز وتعليم الغلام وتسمين الحيوان ، فان الأجير في هذه الأشياء لا يملك حبس
العين لقبض الأجرة ، فعلى هذا يباع الثوب فيصرف ثلث الثمن إلى الغرماء
والثلثان إلى البائع . وإن كان قد استأجر المشترى من قصر الثوب وطحن الطعام
ولم يدفع إليه الأجرة دفع الأجرة إلى الأجير من ثمن الثوب : لان الزيادة
حصلت بفعله فقضى حقه من بدله
( فصل ) وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة ومن آخر صبغا بخمسة ،
فصبغ به الثوب ثم أفلس نظرت فإن لم تزد ولم تنقص بأن صار قيمة الثوب خمسة