قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن أعتق الراهن العبد المرهون ثم اختلفا فقال الراهن أعتقته
باذنك ، وأنكر المرتهن الاذن فالقول قوله لان الأصل عدم الإذن ، فإن نكل
عن اليمين حلف الراهن وان نكل الراهن فهل ترد على العبد ؟ فيه طريقان .
( أحدهما ) أنه على قولين بناء على رد اليمين على غرماء الميت . قال في الجديد
لا ترد ، لأنه غير المتراهنين فلا ترد عليه اليمين ، وقال في القديم : ترد لأنه يثبت
لنفسه حقا باليمين ، ومن أصحابنا من قال : ترد اليمين على العبد قولا واحدا لان
العبد يثبت باليمين حقا لنفسه وهو العتق خلاف غرماء الميت .
( فصل ) وإن كان المرهون جارية فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن ،
فأتت بولد لمدة الحمل وصدقه المرتهن ، ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد
وان اختلفا في الاذن أو في الولد أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئا من ذلك
فالقول قوله ، لان الأصل في هذه الأشياء العدم .
( فصل ) فإن كان عليه ألف برهن وألف بغير رهن فدفع إليه ألفا ثم اختلفا
نظرت ، فان اختلفا في اللفظ فادعى المرتهن أنه قال هي عن الألف التي لا رهن
بها . وقال الراهن بل قلت هي عن الألف التي بها الرهن ، فالقول قول الراهن
لأنه منه ينتقل إلى المرتهن . فكان القول قوله في صفة النقل . وان اختلفا في
النية فقال الراهن نويت أنها عن الألف التي بها الرهن . وقال المرتهن بل نويت
أنها عن الألف التي لا رهن بها فالقول قول الراهن لما ذكرناه في اللفظ ، ولأنه
أعرف بنيته ، وإن دفع إليه الألف من غير لفظ ولا نية ففيه وجهان . قال
أبو إسحاق يصرفه إلى ما شاء منهما ، كما لو طلق إحدى المرأتين . وقال أبو علي بن
أبي هريرة يجعل بينهما نصفين لأنهما استويا في الوجوب فصرف القضاء إليهما .
( فصل ) وإن أبرأ المرتهن الراهن عن الألف ثم اختلفا نظرت . فان اختلفا
في اللفظ فادعى الراهن أنه قال أبرأتك عن الألف التي بها الرهن . وقال المرتهن
بل قلت أبرأتك من الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن ، لأنه هو الذي
يبرئ ، فكان القول في صفة الابراء قوله ، فان اختلفا في النية فقال الراهن :