أحدها : أنه ينفسخ لأنه أقر لهما وجهل السابق منهما .
والثاني : يجعل بينهما لأنهما استويا ، ويجوز أن يكون مرهونا عندهما فجعل
بينهما . والثالث : يقر الرهن في يد المصدق ويغرم للآخر قيمته ، ليكون رهنا
عنده ، لأنه جعل كأنه أقر بأنه حال بينه وبين الرهن فلزمه ضمانه ، وإن كان العبد
في يد أحد المرتهنين نظرت ، فإن كان في يد المقر له أقر في يده ، لأنه اجتمع له
اليد والاقرار ؟ وهل يحلف للثاني ؟ على القولين ، فإن كان في يد الذي لم يقر له
فقد حصل لأحدهما اليد وللآخر الاقرار ، وفيه قولان .
( أحدهما ) يقدم الاقرار لأنه يخبر عن أمر باطن .
( والثاني ) يقدم اليد وهو قول المزني ، لأن الظاهر معه ، والأول أظهر ،
لان اليد إنما تدل على الملك لا على العقد ، وإن كان في يدهما فللمقر له الاقرار .
واليد على النصف . وفى النصف الآخر له الاقرار . وللآخر يد ، وفيه قولان .
أحدهما : يقدم الاقرار فيصير الجميع رهنا عند المقر له . والثاني يقدم اليد فيكون
الرهن بينهما نصفين .
( الشرح ) الأحكام : إذا باعه شيئا بشرط أن يرهنه عصيرا فرهنه العصير .
وقبض المرتهن فوجد خمرا . فقال المرتهن : أقبضتنيه خمرا فلي الخيار في فسخ
البيع . وقال الراهن : بل صار خمرا بعد أن أخذته في يدك فلا خيار لك : ففيه
قولان . أحدهما : أن القول قول المرتهن مع يمينه . وهو قول أبي حنيفة والمزني
لان الراهن يدعى قبضا صحيحا والأصل عدمه . والثاني : أن القول قول الراهن
وهو الصحيح لأنهما قد اتفقا على العقد والتسليم . واختلفا في تغير صفته .
والأصل عدم التغيير . وبقاء صفته كما لو باعه شيئا وقبضه فوجد به عيب في يد
المشترى يمكن حدوثه بيده . فان القول قول البائع . وان قال المرتهن : رهنتنيه
وهو خمر . وقال الراهن : رهنتكه وهو عصير . وقبضته عصيرا . وإنما صار
خمرا في يدك . فاختلف أصحابنا فيه . فقال أبو علي بن أبي هريرة : القول قول
المرتهن قولا واحدا . لأنه ينكر أصل العقد . وقال عامة أصحابنا هي على قولين
كالتي قبلها وهو المنصوص في مختصر المزني والله تعالى أعلم .
المجموع — صفحة 262
مساهمون: النووي
ص٢٦٢