قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كتب إليه وهو غائب أقرضتك هذا ، أو كتب إليه بالبيع
ففيه وجهان :
( أحدهما ) ينعقد لان الحاجة مع الغيبة داعية إلى الكتابة
( والثاني ) لا ينعقد لأنه قادر على النطق فلا ينعقد عقده بالكتابة ، كما لو
كتب وهو حاضر . وقول القائل الأول ان الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح لأنه
يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول
( الشرح ) الأحكام : إن كتب إليه وهو غائب إلى آخر الصورة التي حكاها
المصنف في انعقاد القرض وصحته وجهان ، أصحهما ينعقد ، لأننا قلنا في الفصل
قبله : ويمكن انعقاده بما يؤدى معنى ذلك ، ولأنه عقد ارفاق وقربة .
قال ابن قدامة : والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها ، بل
بمشروعيتها ، ولان هذا ليس بمنصوص على تحريمه ، ولا في معنى المنصوص
فوجب الابقاء على الإباحة .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط ، لان الخيار يراد
للفسخ ، وفى القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء ، فلا معنى لخيار
مجلس وخيار الشرط ، ولا يجوز شرط الأجل فيه لان الأجل يقتضى جزءا
من العوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلا يجوز شرط
الأجل فيه ويجوز شرط الرهن فيه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه
على شعير أخذه لأهله ، ويجوز أخذ الضمين فيه لأنه وثيقة فجاز في
القرض كالرهن .
( الشرح ) الحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة عن أنس .
أما الأحكام فإنه لا يثبت في القرض خيار المجلس ولا خيار الشرط ، لان الخيار
المجموع — صفحة 194
مساهمون: النووي
ص١٩٤