( الشرح ) الأحكام : لو كان لزيد في ذمة عمرو طعام من سلم فدفع عمرو إلى
زيد دراهم وقال اشتر بها لنفسك طعاما مثل الطعام الذي لك على ففعل لم يجز ،
لان الدراهم ملك لعمرو فلا يجوز أن تكون . عوضا . ملكا لزيد ، فإن اشترى
الطعام بقيمة الدراهم لم يصح الشراء ، وان اشترى زيد الطعام بدراهم في ذمته ثم
سلم تلك الدراهم عما في ذمته صح الشراء لنفسه ولا تبرأ ذمته بتسليم تلك الدراهم
لأنه لا يملكها وعليه ضمانها .
وإن قال عمرو لزيد اشتر بها لي طعاما واقبضه لنفسك فإن الشراء يصح لعمرو
لأنه اشتراه له ، ولا يصح القبض لزيد لأنه لا يصح أن يكون قابضا لنفسه .
من نفسه . وهل يصح القبض لعمرو ؟ فيه وجهان كالوجهين في المسألة قبلها .
( فرع ) وإن كان لزيد في ذمة عمرو طعام من جهة القرض ، ولخالد في ذمة
زيد طعام من جهة السلم ، وأحال زيد خالدا بالطعام الذي له عليه على عمرو لم
تصح الحوالة ، لان خالدا ببيع طعامه الذي له على زيد من السلم بالطعام الذي
لزيد من جهة القرض ، وقد بينا أن بيع المسلم فيه قبل القبض لا يصح ، فالفساد
ها هنا من جهة خالد ، فإن كان الطعامان من جهة القرض ، فهل تصح الحوالة بهما
فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد ( أحدهما ) يصح . وهو الصحيح . لان بيع
العوض قبل القبض يصح ، وكل واحد قرض ، وكل واحد منهما مستقر في الذمة
فجاز أن يعتاض من ذمة إلى ذمة بخلاف السلم ، والباقي لا يصح لان الحوالة لو
صحت في الطعام إذا كان من جهة القرض لصحت .
وإن كانت من جهة البيع كالدراهم والدنانير لما جازت الحوالة بهما ، إذا كانا من
جهة القرض جازت أيضا إذا كانا من جهة البيع ، فلما لم تجز الحوالة بالطعام إذا
كان من جهة البيع إذا كان من جهة القرض
( فرع ) ولا تجوز التولية والشركة في المسلم فيه قبل القبض ، والشركة أن
يقول لغيره أشركتك في النصف المسلم فيه بنصف الثمن ، فيكون ذلك بيعا
لنصف المسلم فيه . والتولية أن يقول " وليتك بجميع الثمن أو وليتك نصفه
بنصف الثمن "
المجموع — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦