قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) فان أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لان الحوالة بيع ، وقد
بينا في كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض . وإن قال لي عند
رجل طعام فاحضر معي حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز ، لما روى
جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه
الصاعان ، صاع البائع وصاع المشترى ، وهذا لم يجز فيه الصاعان ، وهل يصح
قبض المسلم إليه لنفسه ؟ فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب
فقبض منه المشترى ، فإن قبض المشترى لنفسه لا يصح ، وهل يصح القبض
للسيد فيه قولان :
( أحدهما ) يصح لأنه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله
( والثاني ) لا يصح لأنه لم يأذن له في قبضه له ، وإنما أذن له في قبضه لنفسه
فلا يصير القبض له ، ويخالف الوكيل فإنه قبضه لموكله ، فان قلنا إن قبضه
لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى ثم يكيله للمسلم ، وإن قلنا إن قبضه يصح كاله
للمسلم ، فان قال أحضر معي حتى أكتاله لنفسي وتأخذه ففعل ذلك صح القبض
للمسلم إليه لأنه قبضه لنفسه قبضا صحيحا ، ولا يصح للمسلم لأنه دفعه إليه من
غير كيل ، وان اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في المكيال ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا يصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان ، وهذا يقتضى كيلا بعد كيل ، وذلك لم
يوجد ( والثاني ) أنه يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه ، ولو ابتدأ بكيله
جاز فكذلك إذا استدامه .
( الشرح ) حديث جابر رواه ابن ماجة والدارقطني
أما الأحكام فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى : ولو أسلم في طعام وباع طعاما
آخر فأحضر المشترى من اكتاله من بائعه وقال : أكتاله لك . لم يجز ، لأنه بيع
الطعام قبل القبض .
واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة ، فمنهم من قال : صورتها أن يسلم
المجموع — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣