ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ، ولأنه خديعة ومكر ، فإن
اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح ، لان النهى لا يعود إلى البيع فلم يمنع
صحته ، كالبيع في حال النداء ، فإن علم المبتاع بذلك نظرت فإن لم يكن للبائع فيه
صنع لم يكن للمبتاع الخيار لأنه ليس من جهة البائع تدليس . وإن كان النجش
بمواطأة من البائع ففيه قولان .
( أحدهما ) أن له الخيار بين الامساك والرد ، لأنه دلس عليه فثبت له الرد ،
كما لو دلس عليه بعيب
( والثاني ) لا خيار له ، لان المشترى فرط في ترك التأمل وترك التفويض
إلى من يعرف ثمن المتاع
الشرح : -
هذا الباب يشتمل على الأنواع الآتية :
( النجش ) وهو في اللغة بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة ، وهو
تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد .
يقال : نجشت الصيد أنجشه - من باب نصر - وفى الشرع الزيادة في السلعة
ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الاثم ، ويقع ذلك بغير علم المشترى ،
فيستفيد الناجش ، وقد يختص به البائع ، كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما
اشتراها به ليغر بذلك غيره .
قال الشافعي : النجش أن يحضر السلعة بتاع فيعطى بها الشئ وهو لا يريد
شراءها ليقتدى به السوام ، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا
سومه . وقال ابن قتيبة " النجش الختل والخديعة " ومنه قيل للصائد ناجش ،
لأنه يختل الصيد ( 1 )
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل " الناجش الذي يحوش الصيد . والنجش أن تزيد
في البيع ليقع غيرك وليس من حاجتك ، وفى الحديث لا تناجشوا