قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وأما بيان موضع التسليم فإنه إن كان العقد في موضع لا يصلح للتسليم
كالصحراء وجب بيانه ، وإن كان في موضع يصلح للتسليم ففيه ثلاثة أوجه :
( أحدها ) يجب بيانه لأنه يختلف الغرض باختلافه فوجب بيانه كالصفات
( والثاني ) لا يجب بل يحمل على موضع العقد كما نقول في بيع الأعيان
( والثالث ) أنه إن كان لحمله مؤنة وجب بيانه لأنه يختلف الثمن باختلافه
فوجب بيانه كالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ، فإن لم يكن لحمله مؤنة لم
يجب بيانه لأنه لا يختلف الثمن باختلافها فلم يجب بيانه كالصفات التي لا يختلف
الثمن باختلافها .
( الشرح ) قال النووي رحمه الله تعالى " المذهب أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح
للتسليم أو يصلح ، ولحمله مثونة اشترط محل التسليم وإلا فلا . قال الرملي في النهاية
المذهب أنه إذا أسلم سلما حالا أو مؤجلا وهما بموضع لا يصلح للتسليم ، أو سلما
مؤجلا وهما بمحل يصلح له ولكن لحمله ، أي المسلم فيه مئونة اشترط بيان محل .
بفتح الحاء ، أي مكان التسليم للمسلم فيه لتفاوت الاغراض فيما يراد من الأمكنة
في ذلك ، والا بأن كان صالحا للتسليم ، والسلم حال أو مؤجل ، ولا مئونة لحمل
ذلك إليه فلا يشترط ما ذكر ، ويتعين محل العقد للتسليم للعرف فيه ، فإن عينا
غيره تعين بخلاف المبيع ، لان السلم لما قبل شرطا يقتضى تأخير التسليم ، ولو
خرج المعين للتسليم عن الصلاحية تعين أقرب محل صالح له ، ولو أبعد منه ، ولا
أجرة له فيما يظهر لاقتضاء العقد له فهو من تتمة التسليم الواجب ، ولا يثبت
للمسلم ، خيار ولا يجاب المسلم إليه لو طلب الفسخ ورد رأس المال ، ولو لخلاص
ضامن وفك رهن خلافا للبلقيني ومن تبعه
( قلت ) والمسألة فيها ثلاثة أوجه عند المصنف في الصلح فقط وستة طرق
عند الرملي في الصالح وغيره ، وسبعة عند الشبراملسي ، فالمنصوص الاشتراط
وعدمه ، فقيل هما مطلقا ، وقيل هما في حالين . قيل في غير الصالح ومقابله . وقيل
هما في الصالح ، ويشترط في غيره . وقيل هما فيما لحمله مئونه ، ولا يشترط في مقابله
المجموع — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢