ونفقة إلى حلول الأجل ، أو كان يترقب زيادة سعره عند المحل - فيما يظهر -
أو وقت إغارة لو قبلها هلكت ، أو كان يريد أكله طريا في محله إن كان في لحم
ونحوه - وكان المؤدى في ذلك كله يريد أن يفوت على المسلم مصلحة أو يلحق به
ضررا - لم يجبر على قبوله .
وإن كان للمؤدى غرض صحيح ، كفك رهن ، أو براءة ضامن - كما لو كان
المسلم فيه توقع عليه حجز وأراد استشكال هذا الحجز ، ثم يرفع قضية استرداد
لتسليم المسلم فيه المحجوز عليه للمسلم ، أو كان يخاف انقطاع الجنس عند حلول الأجل
، أو كان المسلم ليس له غرض صحيح في الامتناع ، أو كان يريد الحاق
الضرر بالمؤدى ، أو كان المؤدى يريد مجرد ابراء الذمة ، أجبر المسلم لان امتناعه
حينئذ للتعنت . وفى حالة إرادة مجرد ابراء الذمة فما قررناه فيها هو أظهر القولين
والثاني لا يجبر للمنة ، وسيأتي مزيد في باب تسليم المسلم فيه إن شاء الله تعالى .
( فرع ) إذا أطلق المتعاقدان في محل - بكسر الحاء - السلم فلم يذكرا وقتا ولم
يحددا أجلا انصرف إلى كونه حالا ، لان ما جاز حالا ومؤجلا حمل اطلاقه على
الحال ، وهذا هو قول الشافعي وابن المنذر وأبى ثور .
( فرع ) إذا أراد أحدهما أن يجعل الحال مؤجلا ، أو أراد أن يزيد في الأجل
نظرت ، فإن كان ذلك بعد التفرق وهو لزوم العقد لم يلحق بالعقد ، لأن العقد
استقر فلا يتغير .
وإذا أراد أحدهما أن يجعل المؤجل حالا - نظرت - فإن كان ذلك من المؤدى
وهو المسلم إليه ، أجرينا عليه ما قلناه فيما إذا أحضر المسلم فيه قبل محله في فرع
سبق من هذا الفصل ، وإن كان بنقص في الأجل وكان ذلك بعد لزوم العقد أو
بعد التفرق فلا يلحق بالعقد لأن العقد قد استقر ، وإن كان ذلك كله ، أعني الزيادة
في الأجل أو النقصان فيه أو جعله حالا ، قبل التفرق أو قبل لزوم العقد لحق
ذلك بالعقد والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان أسلم في جنسين إلى أجل أو في جنس إلى أجلين ففيه قولان
( أحدهما ) أنه لا يصح لان ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر وما يقابل
المجموع — صفحة 140
مساهمون: النووي
ص١٤٠