قال النووي : والحنطة كسائر الحبوب كالتمر ، أعني في الشروط المطلوبة فيبين
نوعها كالشامي والمصري والصعيدي والبحيري ، وأبيض أو أحمر أو أسمر . قال
السبكي وعادة الناس اليوم - أي على عهده رحمه الله تعالى - لا يذكرون اللون
ولا صغر الحبات وكبرها ، وهي عادة فاسدة مخالفة لنص الشافعي والأصحاب ،
فينبغي أن ينبه عليها . اه
ولأصحاب أحمد في ذكر الصفات واستقصائها ، قال ابن قدامة : ولا يجب
استقصاء كل الصفات لان ذلك يتعذر وقد ينتهى الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم
المسلم فيه ، إذ يبعد تسليم المسلم فيه عند المحل بتلك الصفات كلها ، فيجب الاكتفاء
بالأوصاف الظاهرة التي يختلف الثمن بها ظاهرا .
قلنا : يجمعنا مع القائلين بذلك ما هو مقرر عندنا وعندهم من اشتراط أن
يكون السلم في عام الوجود عند المحل ، فإذا تحقق هذا مع الصفات كلها مستقصاة
صح السلم . أما إذا تعذر وجوده عاما فلا يصح التعاقد ابتداء ، والصفات التي
نذكرها إنما ترد إذا كان لذكرها أثر في القيمة أو الثمن أو الجودة أو الرداءة ،
فبطل الخلاف ، والله أعلم
قال النووي في المنهاج : ولا يصح فيما لو استقصى وصفه عز وجوده . اه
وإذا رجعنا إلى تفصيل الصفات في المسلم فيه عند ابن قدامة رحمه الله وجدناه
يقول : ويصف البر بأربعة أوصاف ، النوع ، فيقول سبيلة أو سلموني ، والبلد
فيقول حوراني أو بلقاوي أو سمالي ، وصغار الحب أو كباره . وحديث أو عتيق
وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره ولا يسلم فيه إلا مصفى ، وكذلك الحكم
في الشعير والقطنيات وسائر الحبوب
( قلت ) وبهذا قلنا . قال النووي بعد ذلك الصفات في الحيوان تفصيلا ،
وكله على التقريب . اه
قوله والخف وكذلك النعل بالأولى لعدم انضباط أجزائها ، ولان النعل
يشتمل على الجلد وغير الجلد من القماش والورق والخيط والمواد اللاصقة . لان
بها ظهارة وبطانة وحشوا ، والعقد لا يفي بذكر أوضاعها وأقدارها . قال الشربيني
الخطيب في المغنى .