ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على
قلاص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعير إلى إبل الصدقة .
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في السلم في الكرابيس إذا كان ذرعا
معلوما إلى أجل معلوم فلا بأس ، وعن أبي النضر قال سئل ابن عمر رضي الله عنه
عن السلم في السرق قال : لا بأس والسرق الحرير فثبت جواز السلم فيما رويناه
بالاخبار وثبت فيما سواه مما يباع ويضبط بالصفات بالقياس على ما ثبت بالاخبار
لأنه في معناه .
( الشرح ) حديث ابن عباس في الثمار ، وحديث عبد الله بن أبي أوفى مر
ذكرهما في أول الباب مع تخريجهما ، أما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
فقد رواه أبو داود في سننه ، وله شاهد عند سعيد بن منصور في سننه عن أبي معشر
عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد " أن عليا باع بعيرا يقال له : عصيفر
بأربعة أبعرة إلى أجل " والأثران عن ابن عباس وابن عمر رواهما أصحاب السنن
أما لغات الفصل فقوله : الاشعار جمع شعر والواحدة شعرة والمقصود هنا
ما ينبت على جلود المعز والوبر ما ينبت على جلود الإبل ، وقوله : فنفدت الإبل
أي ذهبت ولم يبق منها شئ ، وقوله : قلاص جمع قلوص وهو من الإبل بمنزلة
الشابة من النساء ، وقوله : الكرابيس جمع كرباس وهو نسيج خشن ، وقوله :
السرق هي شقق الحرير .
أما الأحكام : فقوله : في كل مال يجوز بيعه خرج بذلك الخمر والخنزير
والكلب وكل ما هو غير محترم من الحيوان ، وقوله : وتضبط صفاته ، يعنى مما
يمتنع الخلاف فيه إذا وصفت ، ويمكن تمييزها عن غيرها إذا وصفت بصفاتها
قال الشافعي في باب ما يجوز من السلف : وأن يشترط عليه أن يسلفه فيما
يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة ، فأما ميزان
يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز وذلك لأنهما لو اختلفا فيه أو
هلك لم يعلم ما قدره ، ولا يبالي كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا
وإن كان تمرا قال : تمر صيحاني أو بردى أو عجوه أو جنيب أو صنف من التمر
المجموع — صفحة 110
مساهمون: النووي
ص١١٠