Skip to main content

المجموع — Page 174

Contributors:

P.174
جعلناه سلما وفى القسم الثاني لا يشترط قبض واحد منهما لأنه بيع محض وكلام المصنف رحمه الله يحتمل كلا من المعنيين أن تكون الحنطة مبيعة في الذمة نساء بالذهب فيكون سلما على أحد الوجهين أو بيعا في معنى السلم على الوجه الآخر وحينئذ يكون الاستدلال بالاجماع في عين المسألة وهذا الذي يشعر به كلام الشيخ أبى حامد ويحتمل أن يكون مراده بيع الحنطة المعينة بذهب في الذمة نساء وحينئذ لا يكون نساء فيكون حكمه مأخوذا من القياس على السلم الثابت بالاجماع فالاجماع المذكور دليل الأصل المقيس عليه ولما كان الالحاق جليا بعد ثبوت الأصل المقيس عليه سكت عن ذكره ثم إذا جاز البيع نسيئة تبعه جواز التفرق قبل التقابض لأن كل عوضين حرم التفرق فيهما قبل التقابض حرم النساء فيهما ومالا فلا ولا ينتقض ببيع الجوهرة بالجوهرة فإنه يجوز التفرق قبل القبض إذا كانتا حاضرتين ولا يجوز النساء فيهما لأن التحريم في ذلك لا يرجع إلى النساء بل لكونه لا يضبط بالصفة فيكون المسلم فيه مجهولا ولم أر أحدا من أصحابنا ولا من غيرهم ذكر خلافا في هذه المسألة أعني جواز بيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة نساء ولا أشعر به إلا أبا محمد بن حزم الظاهري فإنه قال في كتابه المسمى مراتب الاجماع ، واتفقوا على أن الابتياع بدينارين أو دراهم حالة في الذمة غير مقبوضة أو بها إلى أجل محدود بالأيام أو الأهلة والساعات والأعوام القمرية ما لم يتطاول الأجل جدا جائز ما لم يكن المبيع شيئا مما يؤكل أو يشرب فان الاختلاف في جواز بيع ذلك بالدراهم والدنانير إلى أجل موصوف وأما حالا فلا خلاف أن ذلك جائز واختلفوا فيما عدا الدراهم والدنانير في كلا الوجهين المذكورين فتضمن كلام ابن حزم اثبات خلاف في ذلك ويمكن أن يحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بعد ذكره الأشياء الستة ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف
المجموع — Page 174 | النووي