وَإِنْ كَانَ الْبَاغِي طَائِفَةً فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَفُّ صَنِيعِهِمْ إلَّا بِقِتَالِهِمْ قُوتِلُوا ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ عُوقِبُوا بِمَا يَمْنَعُهُمْ مِن البَغْيِ وَالْعُدْوَانِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ ، فَيُقَالُ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } قَالَتْ طَائِفَةٌ مِن العُلَمَاءِ الْمُعْتَدِي هُوَ الْقَاتِلُ بَعْدَ الْعَفْوِ ، فَهَذَا يُقْتَلُ حَتْماً .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يُعَذَّبُ بِمَا يَمْنَعُهُ مِن الاعْتِدَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ أَقْوَامٍ لَمْ يُصَلُّوا وَلَمْ يَصُومُوا ، وَاَلَّذِي يَصُومُ لَمْ يُصَلِّ ، وَمَالُهُمْ حَرَامٌ ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ ، وَيُكْرِمُونَ الْجَارَ وَالضَّعِيفَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مَذْهَبٌ ، وَهُمْ مُسْلِمُونَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَيُعَاقَبُوا عَلَى تَرْكِهَا ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ .
وَإِنْ أَقَرُّوا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ؛ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ أَقَرُّوا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَامْتَنَعُوا عَنْ إقَامَتِهَا عُوقِبُوا حَتَّى
مجموعة الفتاوى — صفحة 89
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٩