وَمِن العُلَمَاءِ مَنْ يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ كَالشَّافِعِيِّ ؛ بِنَاءً عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ وَأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا يَكْذِبُ وَلَا يَظْلِمُ : وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَنَحْوِهَا أَنْ يُعَاوِنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى لَا يُعَاوِنُونَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
وَيَنْبَغِي الْكَشْفُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ .
فَإِنْ وَجَدَ شَوَاهِدَ خِلَافَ هَذَا الْإِقْرَارِ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ ظَهَرَ شَوَاهِدُ كَذِبِهِ أَبْطَلَ .
فَشَوَاهِدُ الصِّدْقِ مِثْلُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ كَانَ لأب هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَالٌ نَحْوَ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ .
وَشَوَاهِدُ الْكَذِبِ بَيِّنَاتٌ يُعْلَمُ مِنْ بَعْضِهَا أَنَّهَا تُرِيدُ حِرْمَانَ ابْنِهَا وَزَوْجِهَا مِن المِيرَاثِ ؛ فَإِنْ ظَهَرَ شَوَاهِدُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَرَجَّحَ ذَلِكَ الْجَانِبُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً فَعَوَّضَا الْمَرْأَةَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ مِيرَاثِ وَالِدِهَا وَأَبْرَأَتْ إخْوَتَهَا الْبَرَاءَةَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْعُدُولِ عَمَّا بَقِيَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى سِتِّينَ سَنَةً وَهِيَ مُقِيمَةٌ مَعَهُمْ بِالنَّاحِيَةِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَعَهُمْ تَعَلُّقٌ بِطُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ ؛ فَلَمَّا تُوُفِّيَ إخْوَتُهَا وَتَحَقَّقَتْ الْمَرْأَةُ مَوْتَ الْعُدُولِ أَنْكَرَتْ الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا وَادَّعَتْ عَلَى وَارِثِ إخْوَتِهَا مَا يَخُصُّهَا مِنْ مِيرَاثِ وَالِدِهَا بَاقٍ مَعَ إخْوَتِهَا وَأَثْبَتَ لَهَا الْحَاكِمُ مَا ادَّعَتْهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا بِالْبَرَاءَةِ بِطَرِيقِهَا : فَهَلْ يَنْدَفِعُ مَا أَثْبَتَ لَهَا الْحَاكِمُ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى إقْرَارِهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 427
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٧