فَأَجَابَ :
إذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ؛ لِكَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُمْتَنِعاً لِذَاتِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ ابْنَهُ أَخَذَهُ وَتَبَيَّنَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَمِثْلُ هَذَا فِيهِ أَيْضاً نِزَاعٌ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِيهِ فَصَارَ غَيْرَ حَانِثٍ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .
وَالْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ هَذَا جَهْلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ جَهْلٌ بِصِفَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَالِدَتُهُ أَنْ لَا يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ .
وَإِنْ صَالَحَهَا مَا تَرْجِعُ تُكَلِّمُهُ : فَمَا يَجِبُ فِي أَمْرِهِ وَصَالِحِ زَوْجَتِهِ وَأَمْرِ وَالِدَتِهِ فِي الشَّرْعِ الْمُطَهَّرِ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا صَالَحَ زَوْجَتَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُكَلِّمَهُ وَتُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهَا .
وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إمَّا عِتْقُ رَقَبَةٍ وَإِمَّا إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ رِطْلَانِ مِن الخُبْزِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْدِمَهُ مِمَّا يُؤْكَلُ بِالْمَوْزِ وَالْجُبْنِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَإِمَّا كُسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ثَوْباً ثَوْباً .
وَيَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا بِإِذْنِهَا الْحَالِفُ أَوْ زَوْجَتُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 348
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٨