فَأَمَّا " صِيغَةُ الْجَزَاءِ " فَهِيَ " جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ " فِي الْأَصْلِ ؛ فَإِنَّ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَا يَتَّصِلُ بِهَا فِي الْأَصْلِ إلَّا الْفِعْلُ .
" وَأَمَّا صِيغَةُ الْقَسَمِ " فَتَكُونُ فِعْلِيَّةً كَقَوْلِهِ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ ؛ أَوْ تَاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَتَكُونُ " اسْمِيَّةً " كَقَوْلِهِ لِعُمَرِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَنَّ .
ثُمَّ هَذَا التَّقْسِيمُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَيْمَانِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ ؛ بَلْ غَيْرُ ذَلِكَ مِن العُقُودِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ .
تَارَةً تَكُونُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءِ كَقَوْلِهِ فِي " الْجَعَالَةِ " مَنْ رَدَّ عَبْدِي الْآبِقَ فَلَهُ كَذَا ؛ وَقَوْلِهِ فِي " السَّبْقِ " مَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا .
وَتَارَةً بِصِيغَةِ التَّنْجِيزِ : إمَّا " صِيغَةُ خَبَرٍ " كَقَوْلِهِ بِعْت وَزَوَّجْت وَإِمَّا " صِيغَةُ طَلَبٍ " كَقَوْلِهِ بِعْنِي وَاخْلَعْنِي .
" الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ " - وَفِيهَا يَظْهَرُ سِرُّ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ وَنَحْوِهَا - أَنَّ صِيغَةَ التَّعْلِيقِ الَّتِي تُسَمَّى " صِيغَةَ الشَّرْطِ وَصِيغَةَ الْمُجَازَاةِ " تَنْقَسِمُ إلَى " سِتَّةِ أَنْوَاعٍ " لِأَنَّ الْحَالِفَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ وُجُودَ الشَّرْطِ فَقَطْ أَوْ وُجُودَ الْجَزَاءِ فَقَطْ أَوْ وَجُودَهُمَا ؛ وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْصِدَ وُجُودَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَكُونُ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الشَّرْطِ فَقَطْ أَوْ الْجَزَاءِ فَقَطْ أَوْ عَدَمُهُمَا .
" فَالْأَوَّلُ " بِمَنْزِلَةِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِ الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَنَذْرِ التَّبَرُّرِ ؛ وَالْجَعَالَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ .
إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَقَدْ خَلَعْتُك .
أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ أَدَّيْت أَلْفاً فَأَنْت حُرٌّ أَوْ قَالَ .
إنْ رَدَدْت عَبْدِي الْآبِقَ فَلَك أَلْفٌ أَوْ قَالَ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 246
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٦