ذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ صِيغَةُ الْقَسَمِ ضِمْناً وَتَبَعاً .
وَالْبَابُ الثَّانِي " بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ " مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ؛ فَيَذْكُرُونَ فِيهِ الْحَلِفَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ وَإِنْ دَخَلَتْ صِيغَةُ الْجَزَاءِ ضِمْناً وَتَبَعاً .
وَمَسَائِلُ أَحَدِ الْبَابَيْنِ مُخْتَلِطَةٌ بِمَسَائِلِ الْبَابِ الْآخَرِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى كَثِيراً أَوْ غَالِباً .
وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ كَأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ - لَمَّا ذَكَرُوا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ " بَابَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ " أَرْدَفُوهُ " بِبَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ " وَطَائِفَةٌ أُخْرَى كالخرقي وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا إنَّمَا ذَكَرُوا " بَابَ جَامِعِ الْأَيْمَانِ " فِي " كِتَابِ الْأَيْمَانِ " لِأَنَّهُ أَمَسُّ .
وَنَظِيرُ هَذَا " بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ " مِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُهُ عِنْدَ " بَابِ اللِّعَانِ " لِاتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَخِّرُهُ إلَى " كِتَابِ الْحُدُودِ " لِأَنَّهُ بِهِ أَخَصُّ .
وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ لِلْيَمِينِ " صِيغَتَيْنِ " صِيغَةِ الْقَسَمِ وَصِيغَةِ الْجَزَاءِ .
فَالْمُقَدَّمُ فِي صِيغَةِ الْقَسَمِ مُؤَخَّرٌ فِي صِيغَةِ الْجَزَاءِ وَالْمُؤَخَّرُ فِي صِيغَةِ الْجَزَاءِ مُقَدَّمٌ فِي صِيغَةِ الْقَسَمِ .
وَالشَّرْطُ الْمُثْبَتُ فِي صِيغَةِ الْجَزَاءِ مَنْفِيٌّ فِي صِيغَةِ الْقَسَمِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا .
فَقَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَالطَّلَاقُ مُقَدَّمٌ مُثْبَتٌ ؛ وَالْفِعْلُ مُؤَخَّرٌ مَنْفِيٌّ : فَلَوْ حَلَفَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ فَقَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ كَانَ يُقَدِّمُ الْفِعْلَ مُثْبَتاً وَيُؤَخِّرُ الطَّلَاقَ مَنْفِيّاً كَمَا أَنَّهُ فِي الْقَسَمِ قَدَّمَ الْحُكْمَ وَأَخَّرَ الْفِعْلَ .
وَبِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَنْحَلُّ مَسَائِلُ مِنْ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 245
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٥