وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ أُخْتَيْنِ إحْدَاهُمَا لَهَا ابْنٌ ذَكَرٌ وَالْأُخْرَى لَهَا أُنْثَى فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الذَّكَرِ الْأُنْثَى وَلَمْ تُرْضِعْ أُمُّ الْأُنْثَى الذَّكَرَ ثُمَّ جَاءَتْ هَذِهِ بَنَاتٌ وَهَذِهِ ذُكُورٌ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُو الْمُرْتَضِعِ بِالْبِنْتِ الَّتِي ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيهِ أَمْ لَا ؟ وَكَذَلِكَ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَوْلَادُ هَذِهِ بِأَوْلَادِ هَذِهِ بِسِوَى الْمُرْضِعَيْنِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْأُنْثَى الْمُرْتَضِعَةُ لَا تَتَزَوَّجُ أَحَداً مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ ؛ لَا مَنْ وُلِدَ لَهَا قَبْلَ الرَّضَاعَةِ وَلَا بَعْدَهَا .
وَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعَةِ فَيَتَزَوَّجُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ .
فَيَتَزَوَّجُ وَاحِدٌ لَمْ يَرْتَضِعْ بِأَوْلَادِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْهُ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِأَحَدِ مِنْ أَوْلَادِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ .
وَإِذَا رَضَعَ طِفْلٌ مِنْ أُمِّ هَذَا ؛ أَوْ طِفْلَةٌ مِنْ أَوْلَادِ هَذَا : لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْلَادَ الْأُخْرَى ؛ وَيَجُوزُ لِإِخْوَةِ كُلٍّ مِن المُتَرَاضِعَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِخْوَةِ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَرْضَعْ وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ أُمِّ الْآخَرِ ؛ وَالتَّحْرِيمُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُرْتَضِعِ خَاصَّةً ؛ دُونَ مَنْ لَمْ يَرْضِعْ مِنْ إخْوَتِهِ ؛ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 54
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤