مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن الوِلَادَةِ } " وَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنِ الْأَئِمَّةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ لَهُ قَرِينَةٌ لَمْ يَتَرَاضَعْ هُوَ وَأَبُوهَا ؛ لَكِنْ لَهُمَا إخْوَةٌ صِغَارٌ تَرَاضَعُوا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ؟ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَرُزِقَ مِنْهَا وَلَداً : فَمَا حُكْمُهُمْ ؟ وَمَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِيهِمْ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يَرْتَضِعْ هُوَ مِنْ أُمِّهَا وَلَمْ تَرْضِعْ هِيَ مِنْ أُمِّهِ بَلْ إخْوَتُهُ رَضَعُوا مِنْ أُمِّهَا وَإِخْوَتُهَا رَضَعُوا مِنْ أُمِّهِ : كَانَتْ حَلَالاً لَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْزِلَةِ أُخْتِ أَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ .
فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ إلَى الْمُرْتَضِعِ وَذُرِّيَّتِهِ وَإِلَى الْمُرْضِعَةِ وَإِلَى زَوْجِهَا الَّذِي وَطِئَهَا حَتَّى صَارَ لَهَا لَبَنٌ فَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدُهَا قَبْلَ الرَّضَاعِ وَبَعْدَهُ أَخُو الرَّضِيعِ ؛ وَيَصِيرُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَوَلَدُهُ قَبْلَ الرَّضَاعِ وَبَعْدَهُ أَخُو الرَّضِيعِ .
فَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِن النَّسَبِ وَأَبَوْهُ مِن النَّسَبِ فَهُمْ أَجَانِبُ مِنْ أَبَوَيْهِ مِن الرَّضَاعَةِ وَإِخْوَتِهِ مِن الرَّضَاعِ .
وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ : أَنَّ انْتِشَارَ الْحُرْمَةِ إلَى الرَّجُلِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ تُسَمَّى " مَسْأَلَةُ الْفَحْلِ " وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ .
وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ : لَبَنُ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ .
وَالنُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ : هِيَ تُقَرِّرُ مَذْهَبَ الْجَمَاعَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 49
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩