التَّنْبِيهُ عَلَى مَأْخَذِ الْأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
وَبَسْطُ الْكَلَامِ فِيهَا يَحْتَاجُ إلَى وَرَقَةٍ أَكْبَرَ مِنْ هَذِهِ ؛ وَهِيَ مِنْ أَشْهَرِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ .
وَالنِّزَاعُ فِيهَا مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَنَازَعُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ .
وَأَمَّا إذَا شُكَّ : هَلْ دَخَلَ اللَّبَنُ فِي جَوْفِ الصَّبِيِّ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ ؟ فَهُنَا لَا نَحْكُمُ بِالتَّحْرِيمِ بِلَا رَيْبٍ .
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ حَصَلَ فِي فَمِهِ فَإِنَّ حُصُولَ اللَّبَنِ فِي الْفَمِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ أُخْتَيْنِ وَلَهُمَا بَنَاتٌ وَبَنِينَ فَإِذَا أَرْضَعَ الْأُخْتَانِ : هَذِهِ بَنَاتَ هَذِهِ وَهَذِهِ بَنَاتَ هَذِهِ : فَهَلْ يَحْرُمْنَ عَلَى الْبَنِينَ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إذَا أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ الطِّفْلَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ صَارَتْ بِنْتاً لَهَا ؛ فَصَارَ جَمِيعُ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ إخْوَةً لِهَذِهِ الْمُرْتَضِعَةِ : ذُكُورُهُمْ ؛ وَإِنَاثُهُمْ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ الرَّضَاعِ ؛ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ .
فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُرْتَضِعَةَ ؛ بَلْ يَجُوزُ لِإِخْوَةِ الْمُرْتَضِعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بِأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَضِعُوا مِنْ أُمِّهِنَّ .
فَالتَّحْرِيمُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُرْتَضِعَةِ ؛ لَا عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 45
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥