فَيَقُولُ مَنْ لَا يُحَقِّقُ : يَحْرُمُ فِي النَّسَبِ عَلَى أَخِي أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمِّي وَلَا يَحْرُمُ مِثْلُ هَذَا فِي الرَّضَاعِ .
وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ نَظِيرَ الْمُحَرَّمِ مِن النَّسَبِ أَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُهُ أَوْ أَخُوهُ مِن الرَّضَاعَةِ بِابْنِ هَذَا الْأَخِ أَوْ بِأُمِّهِ مِن الرَّضَاعَةِ كَمَا لَوْ ارْتَضَعَ هُوَ وَآخَرُ مِنْ امْرَأَةٍ وَاللَّبَنُ لِفَحْلِ ؛ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى أُخْتِهِ مِن الرَّضَاعَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ أَخَاهُ وَأُخْتَهُ مِن الرَّضَاعَةِ ؛ لِكَوْنِهِمَا أَخَوَيْنِ لِلْمُرْتَضِعِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ مِن الرَّضَاعَةِ ؛ لِكَوْنِهِمَا وَلَدَيْهِمَا مِن الرَّضَاعَةِ ؛ لَا لِكَوْنِهِمَا أَخَوَيْ وَلَدَيْهِمَا .
فَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا وَنَحْوَهُ زَالَتْ عَنْهُ الشُّبْهَةُ .
وَأَمَّا " رَضَاعُ الْكَبِيرِ " فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ؛ بَلْ لَا يَحْرُمُ إلَّا رَضَاعُ الصَّغِيرِ كَاَلَّذِي رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ .
وَفِيمَنْ رَضَعَ قَرِيباً مِن الحَوْلَيْنِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ؛ لَكِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ .
فَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ فَلَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِرَضَاعِ القرايب : مِثْلَ أَنْ تُرْضِعَ زَوْجَتُهُ لِأَخِيهِ مِن النَّسَبِ : فَهُنَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِاَلَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِن الرَّضَاعَةِ لِأَخِيهِ مِن النَّسَبِ ؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صِلَةُ نَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ ؛ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَى أَخِيهِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ مِن الرَّضَاعِ وَلَيْسَتْ أُمَّ نَفْسِهِ مِن الرَّضَاعِ .
وَأُمُّ الْمُرْتَضِعِ مِن الرَّضَاعِ لَا تَكُونُ أُمّاً لِإِخْوَتِهِ مِن النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَرْضَعَتْ الرَّضِيعَ وَلَمْ تُرْضِعْ غَيْرَهُ .
نَعَمْ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 39
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩