{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ } فَهَؤُلَاءِ " الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ " هِيَ الْمُبَاحَاتُ مِن الأَقَارِبِ فيبحن مِن الرَّضَاعَةِ .
وَإِذَا كَانَ الْمُرْتَضِعُ ابْناً لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا فَأَوْلَادُهُ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى أَوْلَادِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَوْلَادِ مِن النَّسَبِ .
فَهَذِهِ الْجِهَاتُ الثَّلَاثُ مِنْهَا تَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ .
وَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِن النَّسَبِ ؛ وَأَبُوهُ مِن النَّسَبِ وَأُمُّهُ مِن النَّسَبِ : فَهُمْ أَجَانِبُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ مِن الرَّضَاعِ ؛ لَيْسَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ صِلَةٌ وَلَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأَخٌ مِنْ أُمِّهِ وَلَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا ؛ بَلْ يَجُوزُ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ أَنْ يَتَزَّوَجَ أخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ ؛ فَكَيْفَ إذَا كَانَ أَخٌ مِن النَّسَبِ وَأُخْتٌ مِن الرَّضَاعِ ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِهَذَا أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذَا وَلِهَذَا أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذَا .
وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ الَّتِي تَعْرِضُ لِبَعْضِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَضِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ مِن الرَّضَاعَةِ بِأُمِّهِ مِن النَّسَبِ كَمَا يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهِ مِن النَّسَبِ .
وَيَجُوزُ لِأَخِيهِ مِن النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَه مِن الرَّضَاعَةِ وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي النَّسَبِ ؛ فَإِنَّ أخ الرَّجُلِ مِن النَّسَبِ لَا يَتَزَوَّجُ بِأُمِّهِ مِن النَّسَبِ .
وَأُخْتُهُ مِن الرَّضَاعِ لَيْسَتْ بِنْتَ أَبِيهِ مِن النَّسَبِ وَلَا رَبِيبَتَهُ فَلِهَذَا جَازَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 38
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨