تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ؛ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَدِمَاءَهُمْ : مِثْلَ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ : هَلْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئاً مِنْ مَالِهِ ؟ أَوْ يُقَاتِلَهُمْ ؟ وَهَلْ إذَا قَتَلَ رَجُلٌ أُحُداً مِنْهُمْ : فَهَلْ يَكُونُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى النِّفَاقِ ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ إثْمٌ فِي قَتْلِ مَنْ طَلَبَ قَتْلَهُ ؟ فَأَجَابَ : أَجَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ مُقَاتَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } . " فَالْقُطَّاعُ " إذَا طَلَبُوا مَالَ الْمَعْصُومِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ يَدْفَعُهُمْ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِالْقِتَالِ فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَإِنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيداً وَإِنْ قَتَلَ وَاحِداً مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ دَمُهُ هَدَراً ؛ وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبُوا دَمَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمْ وَلَوْ بِالْقَتْلِ إجْمَاعاً ؛ لَكِنَّ الدَّفْعَ عَنْ الْمَالِ لَا يَجِبُ بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ الْمَالَ وَلَا يُقَاتِلَهُمْ . وَأَمَّا الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ فَفِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .