مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يُبِيحُونَهُ لِخَوْفِ الْعَنَتِ وَلَا غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِيهِ لِلضَّرُورَةِ : مِثْلَ أَنْ يَخْشَى الزِّنَا فَلَا يُعْصَمُ مِنْهُ إلَّا بِهِ وَمِثْلَ أَنْ يَخَافَ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَنْ يَمْرَضَ وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا بِدُونِ الضَّرُورَةِ فَمَا عَلِمْت أَحَداً رَخَّصَ فِيهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ يَهِيجُ عَلَيْهِ بَدَنُهُ فَيَسْتَمْنِي بِيَدِهِ ؛ وَبَعْضَ الْأَوْقَاتِ يُلْصِقُ وَرِكَيْهِ عَلَى ذَكَرِهِ ؛ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إزَالَةَ هَذَا بِالصَّوْمِ ؛ لَكِنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا مَا نَزَلَ مِن المَاءِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ ؟ لَكِنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ .
وَأَمَّا إنْزَالُهُ بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِهِ : فَهَذَا حَرَامٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ؛ بَلْ أَظْهَرُهُمَا .
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ؛ لَكِنْ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَخَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَسْتَمْنِ أَوْ يَخَافَ الْمَرَضَ : فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ ؛ وَقَدْ رَخَّصَ فِي هَذِهِ الْحَالِ طَوَائِفُ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَنَهَى عَنْهُ آخَرُونَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 230
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٠