إيَاسٍ ؟ أَوْ ارْتِفَاعٌ لِعَارِضِ ثُمَّ يَعُودُ : كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ ؟ فَهَذِهِ " ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ " .
فَمَا ارْتَفَعَ لِعَارِضِ : كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ ؛ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ بِلَا رَيْبٍ .
وَمَتَى ارْتَفَعَ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ : فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ : أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ بَعْدَ أَنْ تَمْكُثَ مُدَّةَ الْحَمْلِ كَمَا قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ .
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهَا تَمْكُثُ حَتَّى تَطْعَنَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ .
وَفِي هَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا ؛ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا تَتَزَوَّجُ .
وَمِثْلُ هَذَا الْحَرَجِ مَرْفُوعٌ عَنْ الْأُمَّةِ ؛ وَإِنَّمَا اللَّائِي يَئِسْنَ مِن المَحِيضِ فَإِنَّهُنَّ يَعْتَدِدْنَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ .
لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ مُخْتَلِفُونَ : هَلْ لِلْإِيَاسِ سِنٌّ لَا يَكُونُ الدَّمُ بَعْدَهُ إلَّا دَمَ إيَاسٍ ؟ وَهَلْ ذَلِكَ السِّنُّ خَمْسُونَ أَوْ سِتُّونَ ؟ أَوْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ؟ وَمُتَنَازِعُونَ : هَلْ يُعْلَمُ الْإِيَاسُ بِدُونِ السِّنِّ ؟ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ قَدْ طَعَنَتْ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْخَمْسُونَ وَلَهَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لَمْ تَحِضْ وَقَدْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا شَرِبَتْ مَا يَقْطَعُ الدَّمَ وَالدَّمُ يَأْتِي بِدَوَاءِ : فَهَذِهِ لَا تَرْجُو عَوْدَ الدَّمِ إلَيْهَا فَهِيَ مِن الآيِسَاتِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 21
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١