وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
عَنْ رَجُلٍ رَأَى رَجُلاً قَتَلَ ثَلَاثَةً مِن المُسْلِمِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَحِسَ السَّيْفَ بِفَمِهِ .
وَأَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَأَنَّ الَّذِي رَآهُ قَدْ وَجَدَهُ فِي مَكَانٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْكِهِ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ الْمَذْكُورَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ وَإِذَا قَتَلَهُ هَلْ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُطَالَبُ بِدَمِهِ ؟
فَأَجَابَ :
إنْ كَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ قَتَلَهُمْ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَجَبَ قَتْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُمْ لِغَرَضِ خَاصٍّ مِثْلِ خُصُومَةٍ بَيْنَهُمْ أَوْ عَدَاوَةٍ : فَأَمْرُهُ إلَى وَرَثَةِ الْقَتِيلِ : إنْ أَحَبُّوا قَتْلَهُ قَتَلُوهُ وَإِنْ أَحَبُّوا عَفَوْا عَنْهُ وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ .
فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ : فَقِيلَ : بِإِذْنِ الْإِمَامِ ؛ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ أَذِنَ فِي قَتْلِهِ بِدَلَائِلِ الْحَالِ جَازَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ وُلَاةَ الْأُمُورِ يَطْلُبُونَهُ لِيَقْتُلُوهُ وَأَنَّ قَتْلَهُ وَاجِبٌ فِي الشَّرْعِ : فَهَذَا يَعْرِفُ أَنَّهُمْ آذِنُونَ فِي قَتْلِهِ ؛ وَإِذَا وَجَبَ قَتْلُهُ كَانَ قَاتِلُهُ مَأْجُوراً فِي ذَلِكَ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلَيْنِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَاحِدٍ وَالْآخَرُ ضَرَبَهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ .
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْقَوَدُ إنْ وَجَبَ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 167
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٧