كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهَا : فِي تَعْلِيقِ النَّذْرِ .
قَالُوا : إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ النَّذْرَ فَقَالَ : لَئِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ الْحَجُّ .
فَهُوَ نَاذِرٌ إذَا شَفَى اللَّهُ مَرِيضَهُ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَهَذَا حَالِفٌ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ .
وَزَيْنَبَ رَبِيبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِن الصَّحَابَةِ فِي مَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ .
قَالُوا : يَكْفُرُ عَنْ يَمِينِهِ .
وَلَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ .
هَذَا مَعَ أَنَّ الْعِتْقَ طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ ؛ فَالطَّلَاقُ لَا يَلْزَمُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ وَالْعِتْقُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ .
ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .
بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِمَنْ غَرَضُهُ أَنْ يُوقِعَهُ ؛ لَا لِمَنْ يَكْرَهُ وُقُوعَهُ كَالْحَالِفِ بِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُلُّ يَمِينٍ وَإِنْ عَظُمَتْ فَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ .
وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ : مِن الحِلْفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ .
وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْحَالِفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ؛ لَكِنْ فِيهِمْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ : كدَاوُد وَأَصْحَابِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ : كَطَاوُوسِ وَغَيْرِهِ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
وَالْأَيْمَانُ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْخَلْقُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ .
" أَحَدُهَا " يَمِينٌ مُحْتَرَمَةٌ مُنْعَقِدَةٌ : كَالْحَلِفِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى : فَهَذِهِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 61
مساهمون: ابن تيمية
ص٦١