" النَّوْعُ الْأَوَّلُ " صِيغَةُ التَّنْجِيزِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ .
أَوْ : أَنْتِ طَالِقٌ .
أَوْ : فُلَانَةٌ طَالِقٌ .
أَوْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ .
وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّ هَذَا فِيهِ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ .
أَوْ عَلَيَّ صِيَامُ شَهْرٍ .
أَوْ : عِتْقُ رَقَبَةٍ .
أَوْ : الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ .
أَوْ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي : فَهَذِهِ كُلُّهَا إيقَاعَاتٌ لِهَذِهِ الْعُقُودِ بِصِيَغِ التَّنْجِيزِ وَالْإِطْلَاقِ .
" وَالنَّوْعُ الثَّانِي " أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ فَيَقُولُ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا .
أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا .
أَوْ يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ - كَعَبْدِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ - لَيَفْعَلَنَّ كَذَا .
أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا .
أَوْ يَقُولُ : الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا .
أَوْ لَا أَفْعَلُهُ .
أَوْ يَقُولُ : عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا .
أَوْ لَا أَفْعَلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَهَذِهِ صِيَغُ قَسَمٍ وَهُوَ حَالِفٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ ؛ لَا مَوْقِعَ لَهَا .
وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَيْمَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
" أَحَدُهَا " أَنَّهُ إذَا حَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ .
" وَالثَّانِي " لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .
و " الثَّالِثُ " يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
وَمِن العُلَمَاءِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وَقَالَ : { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ } وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 58
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨