قَالَتْ : أَنَا مَا عَلِمْت أَنَّ عَلَيْنَا يَمِيناً بِالدَّائِمِ ؛ إنَّمَا اعْتَقَدْت الْيَمِينَ مُدَّةَ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَيَّامٍ .
فَقَالَ لَهَا : أَنَا مَا أَعْرِفُ ؛ أَنْتِ السَّاعَةَ طَالِقٌ مِنِّي بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ : فَهَلْ يَلْزَمُهَا الطَّلَاقُ مِنْ أَوَّلِ يَمِينٍ ؟ أَوْ مِن الثَّانِي ؟
فَأَجَابَ :
إنْ كَانَتْ قَدْ اعْتَقَدَتْ أَنَّ حُكْمَ يَمِينِهِ قَدْ انْقَضَى وَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ : لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ أَنْتِ السَّاعَةَ طَالِقٌ مِنِّي ثَلَاثاً ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ : لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ شَيْءٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَحَصَلَ مِنْهُ حَرَجٌ أَوْجَبَ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ مِن الضَّرْبِ وَالتَّرْسِيمِ إلَى حَيْثُ يُحْضِرُ إلَيْهِ حِسَابَهُ أَوْ يُعِيدُ إلَيْهِ مَا الْتَمَسَهُ مِن الجامكية : فَهَلْ يَجُوزُ خَلَاصُهُ بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ الشَّرْعِيَّةِ ؟ أَفْتُونَا .
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
إنْ كَانَ إحْضَارُ الْحِسَابِ الْمَطْلُوبِ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَعَنْ إعَادَةِ الْمَطْلُوبِ مِن الجامكية : لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطَالَبَ بِوَاحِدِ مِنْهُمَا ؛ بَلْ يُلْزَمُ وَلِيُّ الْأَمْرِ الْحَالِفِ بِفِرَاقِهِ وَإِذَا أَلْزَمَهُ بِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ سَوَاءٌ أَلْزَمَهُ بِذَلِكَ وَالِي حَرْبِ السُّلْطَانِ وَنَحْوُهُ أَوْ وَالِي حُكْمٍ أَوْ كَاتِبٍ فَوْقَهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ بِالْعَدْلِ وَهَكَذَا إنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 227
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٧