و " الْقَوْلُ الثَّانِي " أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ .
وَهَذَا مَذْهَبُ دَاوُد وَأَصْحَابِهِ وَطَوَائِفَ مِن الشِّيعَةِ .
وَيَذْكُرُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَنْ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ ؛ بَلْ هُوَ مَأْثُورٌ عَنْ طَائِفَةٍ صَرِيحاً كَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ رَاوِيَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ .
وَأَصْلُ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ وَالنَّذْرِ : لَغْوٌ كَالْحَلِفِ بِالْمَخْلُوقَاتِ .
وَيُفْتِي بِهِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا بِالْتِزَامِ الطَّلَاقِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ : كَالْقَفَّالِ وَصَاحِبِ " التَّتِمَّةِ " وَيَنْقُلُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصّاً ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي وَنَحْوَ ذَلِكَ : صِيغَةُ نَذْرٍ ؛ لَا صِيغَةُ إيقَاعٍ كَقَوْلِهِ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَ .
وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُطَلِّقَ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ بِلَا نِزَاعٍ ؛ وَلَكِنْ فِي لُزُومِهِ الْكَفَّارَةَ لَهُ قَوْلَانِ .
" أَحَدُهُمَا " يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : إمَّا مُطْلَقاً .
وَإِمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الْيَمِينُ .
" وَالثَّانِي " لَا .
وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن الخراسانيين مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَالْقَفَّالِ والبغوي وَغَيْرِهِمَا .
فَمَنْ جَعَلَ هَذَا نَذْراً وَلَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 217
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٧