تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
دَائِماً يَكُونُ فِي الْيَمِينِ الَّتِي تُكَفِّرُ فَأَوْجَبَ الْعِتْقَ ؛ وَجَعَلَ فِي غَيْرِهِ كَفَّارَةً . قُلْت : فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَجْوِبَتِهِ ؛ وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ [ إلَّا ] فِي الْيَمِينِ الْمُكَفِّرَةِ وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ ؛ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ قَوْلاً وَاحِداً كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَد " الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسفراييني " وَمَنْ اتَّبَعَهُ : الْفَرْقُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَذَلِكَ غَلَطٌ عَلَى أَحْمَد ؛ إنَّمَا هَذَا قَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمَشِيئَةَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْعِتْقِ طَاعَةٌ ؛ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ . فَإِذَا قَالَ : عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ . وَإِذَا قَالَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ . وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثاً مُسْنَداً مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مِمَّا وَضَعَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ . وَسَبَبُ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ أَحْمَد قَالَ فِيمَنْ قَالَ : إنْ مَلَكْت فُلَاناً فَهُوَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَلَكَهُ عَتَقَ . وَقَالَ فِيمَنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ