تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فِيهِ مَتَى شَاءَ ؛ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا . وَإِنْ تَنَازَعَا هَلْ أَعْطَاهَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ ؟ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ ؟ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ يَقْضِي بِهِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا ذَلِكَ . وَإِنْ تَنَازَعَا هَلْ أَعْطَاهَا شَيْئاً أَوْ لَمْ يُعْطِهَا وَلَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ يَقْضِي لَهُ بِهَا ؛ لَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَلَا إقْرَارٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ بَاعَ شَيْئاً مِنْ قُمَاشِهِ فَخَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ لِأَجْلِ أَنَّهُ بَاعَ قُمَاشَهُ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا شَنَآنٌ عَلَيْهِ وَهُمْ فِي الْخِصَامِ وَجَاءَ نَاسٌ مِنْ قَرَابَتِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّاسِ الَّذِينَ حَضَرُوا : هَذِهِ الْمَرْأَةُ إنْ لَمْ تَقْعُدْ مِثْلَ النَّاسِ وَإِلَّا تَخَلَّى وَتَزَوَّجَ . ثُمَّ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتِنِي كِتَابَك لِهَذَا الرَّجُلِ كُنْت طَالِقاً ثَلَاثاً وَكَانَ نِيَّتُهُ أَنَّهَا تُبْرِئُهُ فَحَنِقَتْ وَأَعْطَتْ الْكِتَابَ لِلرَّجُلِ : فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ إعْطَاءَ الْكِتَابِ عَلَى وَجْهِ الْإِبْرَاءِ فَأَعْطَتْهُ عَطَاءً مُجَرَّداً وَلَمْ تُبْرِئْهُ مِنْهُ : لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ . وَإِذَا قَالَ : كَانَ مَقْصُودَيْ الْإِعْطَاءَ فِي ذَلِكَ ؛ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ إلَّا فِي الْإِبْرَاءِ وَتَسْلِيمُ الصَّدَاقِ يَمْنَعُ مِن الادِّعَاءِ بِهِ وَمُجَرَّدُ إيدَاعِهِ فَلَا غَرَضَ لَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 357 | ابن تيمية