وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْراً بِوِلَايَةِ أَبِيهَا ؛ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ حِينَ الْعَقْدِ ؛ وَكَانَ قَدَّمَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لِزَوْجِ قَبْلَهُ ؛ وَطَلَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إصَابَةٍ ؛ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فَوَجَدَهَا بِنْتاً فَكَتَمَ ذَلِكَ وَحَمَلَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ وَاسْتَقَرَّ الْحَالُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ : إنَّ الْعَقْدَ مَفْسُوخٌ ؛ لِكَوْنِهَا بِنْتاً وَلَمْ تُسْتَأْذَنْ : فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ مَفْسُوخاً ؟ وَالْوَطْءُ شُبْهَةً ؟ وَيُلْزَمُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا إذَا كَانَتْ ثَيِّباً مِنْ زَوْجٍ وَهِيَ بَالِغٌ فَهَذِهِ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ وَلَكِنْ إذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ أَجَازَتْ الْعَقْدَ جَازَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ وَلَمْ يَجُزْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى .
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّباً مِنْ زِناً فَهِيَ كَالثَّيِّبِ مِن النِّكَاحِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهَا كَالْبِكْرِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَمَالِكٍ .
وَإِنْ كَانَتْ الْبَكَارَةُ زَالَتْ بِوَثْبَةِ أَوْ بِأُصْبُعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْبِكْرِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَإِذَا كانت بِكْراً فَالْبِكْرُ يُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً : فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَفِي الْأُخْرَى وَهِيَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 29
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩