الْمَسِيسِ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ؛ لِكَوْنِهَا لَمْ تَشْتَرِطْ مَهْراً مُسَمًّى وَالْكَسْرُ الَّذِي حَصَلَ لَهَا بِالطَّلَاقِ انْجَبَرَ بِالْمُتْعَةِ ؛ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ .
وَلَكِنَّ " الْمَقْصُودَ " : أَنَّ الشَّارِعَ لَا يُكْرِهُ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّكَاحِ إذَا لَمْ تُرِدْهُ ؛ بَلْ إذَا كَرِهَتْ الزَّوْجَ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ أَمْرَهَا إلَى غَيْرِ الزَّوْجِ لِمَنْ يَنْظُرُ فِي الْمَصْلَحَةِ مِنْ أَهْلِهَا ؛ مَعَ مَنْ يَنْظُرُ فِي الْمَصْلَحَةِ مِنْ أَهْلِهِ فَيُخَلِّصُهَا مِن الزَّوْجِ بِدُونِ أَمْرِهِ ؛ فَكَيْفَ تُؤْسَرُ مَعَهُ أَبَداً بِدُونِ أَمْرِهَا .
وَالْمَرْأَةُ أَسِيرَةٌ مَعَ الزَّوْجِ ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ؛ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ } .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ بِنْتٍ بَالِغٍ وَقَدْ خُطِبَتْ لِقَرَابَةٍ لَهَا فَأَبَتْ .
وَقَالَ أَهْلُهَا لِلْعَاقِدِ : أعْقِدْ وَأَبُوهَا حَاضِرٌ : فَهَلْ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَيْسَ كُفُؤاً لَهَا فَلَا تُجْبَرُ عَلَى نِكَاحِهِ بِلَا رَيْبٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ كُفُؤاً فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ؛ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهَا أَبُوهَا .
وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 28
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨