وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ؛ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَ الشُّهُودِ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : قُلْ : طَلَّقْتهَا عَلَى دِرْهَمٍ .
فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ؛ فَلَمَّا فَعَلَ قَالُوا لَهُ : قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا فَلَا تَرْجِعُ إلَيْك إلَّا بِرِضَاهَا .
فَإِذَا وَقَعَ الْمَنْعُ : هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ مَعَ غَرَرِهِ بِذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ إنَّ الشَّاهِدَ قَدْ لَقَّنَهُ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقَهَا عَلَى دِرْهَمٍ فَقَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِداً أَنَّهُ يُقِرُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَا يُنْشِئُ طَلَاقاً آخَرَ : لَمْ يَقَعْ بِهِ غَيْرُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ رَجْعِيّاً لَا بَائِناً وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ إنْشَاءً لِطَلَاقِ آخَرَ ثَانٍ وَقَالَ : إنَّمَا قُلْته إقْرَاراً بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالْعِوَضِ يُبَيِّنُهَا .
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لَا سِيَّمَا وَقَرِينَةُ الْحَالِ تُصَدِّقُهُ ؛ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ حَضَرَ عِنْدَ الشُّهُودِ فَإِنَّمَا حَضَرَ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِمَا وَقَعَ مِن الطَّلَاقِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 288
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٨