تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِن الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَصْوَاتَهَا مُقَارِنَةٌ لِلشَّيَاطِينِ وَأَنَّهَا مُنَفِّرَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُشَابِهَ لِلشَّيْءِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ بِقَدْرِ الْمُشَابَهَةِ فَإِذَا نَبَحَ نِبَاحَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّيَاطِينِ وَتَنْفِيرُ الْمَلَائِكَةِ بِحَسَبِهِ . وَمَا يَسْتَدْعِي الشَّيَاطِينَ وَيُنَفِّرُ الْمَلَائِكَةَ : لَا يُبَاحُ إلَّا لِضَرُورَةِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُبَحْ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ إلَّا لِضَرُورَةِ ؛ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ : كَالصَّيْدِ . أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ حَتَّى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اقْتَنَى كَلْباً إلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ } . " وَبِالْجُمْلَةِ " فَالتَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي مِن الحَمْدِ وَالذَّمِّ بِحَسَبِ الشَّبَهِ ؛ لَكِنَّ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ بِهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا يَنْفِي التَّكْلِيفَ عَنْ الْمُتَشَبِّهِ كَمَا لَوْ تَشَبَّهَ بِالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِين . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . " الْوَجْهُ السَّادِسُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِن الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ والمتشبهات مِن النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ } وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ نَوْعٍ مِن الحَيَوَانِ وَجَعَلَ صَلَاحَهُ وَكَمَالَهُ فِي أَمْرٍ مُشْتَرِكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَبَيْنَ أَمْرٍ مُخْتَصٍّ بِهِ . فَأَمَّا الْأُمُورُ الْمُشْتَرِكَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَوَاقِعِ النَّهْيِ ؛ وَإِنَّمَا مَوَاقِعُ النَّهْيِ الْأُمُورُ الْمُخْتَصَّةُ . فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُورُ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ النِّسَاءِ لَيْسَ لِلرِّجَالِ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهَا وَالْأُمُورُ الَّتِي مِنْ خَصَائِصِ الرِّجَالِ لَيْسَ