وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَامِعِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قُلْت لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : مَا " الْمَيْسِرُ " ؟ قَالَ : كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْر اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ : فَهُوَ مَيْسِرٌ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قُلْت لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : هَذَا النَّرْدُ مَيْسِرٌ .
أَرَأَيْت الشِّطْرَنْجَ مَيْسِرٌ هِيَ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْر اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَيْسِرٌ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : لَأَنْ أَعْبُدَ صَنَماً يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْعَبَ بِهَذَا الْمَيْسِرِ .
قَالَ الْقَيْسِيُّ : وَهِيَ عِيدَانٌ كَانَ يُلْعَبُ بِهَا فِي الْأَرْضِ .
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : مَا أُبَالِي أَلَعِبْت بِالْكَيْلِ أَوْ تَوَضَّأَتْ بِدَمِ خِنْزِيرٍ ثُمَّ قُمْت إلَى الصَّلَاةِ .
وَمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمِ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ : { مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } ؟ ثَابِتٌ عَنْهُ يُشَبِّهُهُمْ بِعُبَّادِ الْأَصْنَامِ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } { إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } .
و " الْمَيْسِرُ " يَدْخُلُ فِيهِ " النردشير " وَنَحْوُهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ لَعِبَ بالنردشير فَقَدْ صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ } وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ .
{ مَنْ لَعِبَ بالنردشير فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .
وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعِوَضِ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمَا : إنَّ الشِّطْرَنْجَ شَرٌّ مِن النَّرْدِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 242
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٢