وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي " الشِّطْرَنْجِ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هِيَ حَرَامٌ .
وَقَالَ الْآخَرُ : هِيَ تَرُدُّ عَنْ الْغَيْبَةِ وَعَنْ النَّظَرِ إلَى النَّاسِ مَعَ أَنَّهَا حَلَالٌ : فَأَيُّهُمَا الْمُصِيبُ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِعِوَضِ أَوْ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ وَاجِبٍ : مِثْلَ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ تَضْيِيعِ وَاجِبَاتِهَا أَوْ تَرْكِ مَا يَجِبُ مِنْ مَصَالِحِ الْعِيَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُوجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ إذَا تَضَمَّنَ كَذِباً أَوْ ظُلْماً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن المُحَرَّمَاتِ ؛ فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ .
وَإِذَا خَلَا عَنْ ذَلِكَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : كَمَالِكِ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ حَرَامٌ .
وَقَالَ هَؤُلَاءِ : إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقْطَعْ بِأَنَّهُ حَلَالٌ ؛ بَلْ كَرِهَهُ .
وَقِيلَ : إنَّهُ قَالَ : لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَيَّ تَحْرِيمُهُ .
وَالْبَيْهَقِي أَعْلَمُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَدِيثِ وَأَنْصَرُهُمْ لِلشَّافِعِيِّ .
ذَكَرَ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَمْ يَحْكِ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ نِزَاعاً .
وَمَنْ نَقَلَ عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ فَهُوَ غالط .
وَالْبَيْهَقِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ يَنْقُلُ أَقْوَالاً بِلَا إسْنَادٍ قَالَ البيهقي : جَعَلَ الشَّافِعِيُّ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ مِن المَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 240
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٠