فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ } وَثَبَتَ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقُولُ : { لَيْسَ مِنَّا مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ إلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ وَمَنْ رَمَى رَجُلاً بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا حَارَ عَلَيْهِ } وَهَذَا تَغْلِيظٌ عَظِيمٌ يَقْتَضِي أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً عَظِيمَةً يَسْتَحِقُّ فِيهَا مِائَةَ سَوْطٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَأَيْضاً فَإِنَّهَا لَبَّسَتْ عَلَى الشُّهُودِ وَأَوْقَعَتْهُمْ فِي الْعُقُودِ الْبَاطِلَةِ ؛ وَنَكَحَتْ نِكَاحاً بَاطِلاً ؛ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : النِّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بَاطِلٌ يُعَزِّرُونَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِعُمْرِ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ بَلْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُقِيمُونَ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ بِالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ .
وَمَنْ جَوَّزَ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ مُطْلَقاً ؛ أَوْ فِي الْمَدِينَةِ : فَلَمْ يُجَوِّزْ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنْ دَعْوَى النَّسَبِ الْكَاذِبِ وَإِقَامَةِ الْوَلِيِّ الْبَاطِلِ فَكَانَ عُقُوبَةُ هَذِهِ مُتَّفَقاً عَلَيْهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَتُعَاقَبُ أَيْضاً عَلَى كَذِبِهَا وَكَذَلِكَ الدَّعْوَى أَنَّهُ كَانَ زَوْجَهَا وَطَلَّقَهَا ؛ وَيُعَاقَبُ الزَّوْجُ أَيْضاً .
وَكَذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهَا .
يُعَاقَبُ عَلَى هَذَيْنِ الرِّيبَتَيْنِ .
وَأَمَّا الْمُعَرِّفُونَ بِهِمْ فَيُعَاقَبُونَ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ : بِالنَّسَبِ لَهَا وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّطْلِيقِ وَعَدَمِ وَلِيٍّ حَاضِرٍ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَالَغَ فِي عُقُوبَةِ هَؤُلَاءِ ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ يُسَوَّدُ وَجْهُهُ ؛ بِمَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 21
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١