فَاعِلَهُ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ وَسَمَّاهُ " التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ " وَقَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } .
وَكَذَلِكَ مِثْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ : يُصَرِّحُونَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُحَلِّلٌ ؛ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ .
وَسَمَّوْهُ " سِفَاحاً " .
وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلَّقِهَا الْأَوَّلِ بِمِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُحَلِّلِ إمْسَاكُهَا بِهَذَا التَّحْلِيلِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ بِاجْتِهَادِ أَوْ تَقْلِيدٍ جَوَازُ ذَلِكَ ؛ فَتَحَلَّلَتْ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ : فَالْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا ؛ بَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ عَفَا اللَّهُ فِي الْمَاضِي عَمَّا سَلَفَ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ إمَامٍ عَدْلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى اسْتَحَلَّتْ تَحْلِيلَ أَهْلِ مِصْرَ وَتَزَوَّجَهَا .
فَأَجَابَ :
إذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ شَرَطَاهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ - لَفْظاً أَوْ عُرْفاً : فَهَذَا وَأَنْوَاعُهُ " نِكَاحُ التَّحْلِيلِ " الَّذِي اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى بُطْلَانِهِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 152
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٢